الواحدي النيسابوري

314

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

سمّى المفعول « 1 » باسم المصدر ثم جمعه ، كما « يسمّى » « 2 » المكتوب كتابا ، ثم « يجمع » « 3 » على كتب . 164 - قوله تعالى : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ . . . « 4 » الآية . قال الكلبىّ : يقول من الرّسل من قد سمّيناهم لك ( « 5 » في القرآن « 5 » ) ، وعرّفناكهم إلى من بعثوا ، وما ردّ عليهم قومهم ، ومنهم من لم نسمّه لك . وقوله : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً : أي مخاطبة من غير واسطة ؛ وتأكيد كَلَّمَ بالمصدر ( « 6 » يدلّ على « 6 » ) أنّه سمع كلام اللّه حقيقة ، لا كما تقول القدريّة : إنّ اللّه تعالى خلق كلاما في محلّ ، فسمع موسى ذلك الكلام ( « 7 » من ذلك المحلّ « 7 » ) ؛ لأنّه لا يكون ذلك كلام اللّه تعالى . قال أحمد بن يحيى « 8 » : لو قال : وكلّم اللّه من غير أن يؤكّد بالمصدر لاحتمل ما قالوا ، فلمّا قال : تكليما سقط الشّكّ الّذى كان يدخل في الكلام ؛ لأنّ أفعال المجاز لا تؤكّد بذكر المصادر ، لا يقال : أراد الحائط أن يسقط إرادة « 9 » . 165 - قوله جلّ جلاله : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ : أي بالجنّة لمن أطاع ، وَمُنْذِرِينَ بالنّار لمن عصى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 10 » ؛ لأنّه لو لم يبعث الرّسل لكان للنّاس حجّة في ترك الطّاعة والتّوحيد والمعرفة ؛ لأنّ هذه الأشياء إنّما وجبت ببعث الرّسل ؛ وقد قال في آية أخرى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا « 11 » ؛

--> ( 1 ) حاشية ج : « على أن المراد بالزبر - الذي هو المصدر - مزبور » . ( 2 ) أ ، ب : « سمى » . ( 3 ) ب : « جمع » . ( 4 ) تمام الآية : وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ . ( 5 - 5 ) الإثبات عن ج . ( 6 - 6 ) ب : « يدل عليه » . ( 7 - 7 ) الإثبات عن ج . ( 8 ) وهو المعروف بثعلب ، وانظر قوله هذا في ( البحر المحيط لأبى حيان 3 : 398 ) . ( 9 ) حاشية ج : « لأن نسبة الفعل إلى الحائط مجاز » . ( 10 ) « فيقولوا : ما أرسلت إلينا رسولا يعلمنا دينك ؛ فبعثنا الرسل قطعا لعذرهم » ( الوجيز للواحدي 1 : 185 ) . ( 11 ) سورة طه : 134 .